الشيخ علي المشكيني

220

دروس في الأخلاق

والنهي عنها . وبالجملة : مخالفة اللَّه تعالى ومعصيته والخروج عن طاعته من الأمور التي تنطق العقول بذمّها وقبحها ، وتؤكدّ الآيات والنذر على الاجتناب عنها ، ويصرّح الكتاب والسُّنّة بترتّب المضارّ والمفاسد عليها ، وكونها موبقةً للنفس مهلكةً لها بهلاكٍ معنويّ دائم ، وشقاوةٍ اخرويّة أبديّة ؛ أعاذنا اللَّه منها . والآيات والأخبار الواردة في المقام على أقسام : منها : ما يرجع إلى النهي عن نفس العصيان ، وبيان شدّة قبحه ، ولزوم مراقبة النفس ، لكيلا تقع فيه . ومنها : ما يبيّن مضارّها ومفاسدها التي ترجع إلى باطن العاصي ، وهلاك نفسه ، وانحطاطها عن مرتبة الإنسانيّة . ومنها : ما يشير إلى آثاره الراجعة إلى دنياه من المصائب والمكاره ، والحوادث المتعلّقة ببدنه وماله وأهله . ومنها : ما يشير إلى تأثير العصيان في البلاد والعباد ؛ أي : تأثيره في المجتمع الذي يقع فيه في أنفسهم وأراضيهم وبلادهم . ومنها : ما يشير إلى تأثيره في آخرته وعذابها . فما يدلّ على أصل النهي والذمّ ، قوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَ حِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » « 1 » ، وقوله : « وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 2 » ، وقوله : « لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ » « 3 » ، وقوله : « وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا » « 4 » ، وقوله : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ » « 5 » ، وقوله : « بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمنِ » « 6 » .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 90 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 21 . ( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 58 . ( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 4 . ( 6 ) . الحجرات ( 49 ) : 11 .